الفنان غير مسؤول عن جهل المتلقي!

Screen Shot 2013-09-16 at 8.17.06 PM

::

– كلما قرأت عن السيميولوجيا أو السيميوطيقا…

أتذكر أحداث وصخب البدايات الفوتوغرافية لدينا في فلسفة الصورة و قراءتها…

::

– في أحد الأيام  وفي الأول من نوفمبر عام 2009م  في تلك المنتديات أدرج أحد المبدعين صورة بإسم غير مقيد بشكل كامل،

نمطها أقرب ما تكون متجهة إلى تصنيف الفن التخليقي او المفاهيمي،
لكن إنعدام الثقافة الفوتوغرافية لدى نسبة كبيرة من المصورين في تلك الفترة جعلهم يعتبرونها مجرد صورة هادفة لا أكثر تتجه نحو الطبيعة الصامتة…
وأذكر أن المصورين طلبوا من الفنان أن يشرح لهم الصورة ولكنه أجاب قائلاً: أترك أمر التعليق والتفكير لكم…

بعد ذلك بدأ الصخب وبدأ المثقف من بينهم يحاول فهم بالأمور بالطريقة الصحيحة اما غيرهم بدأوا يتهجمون لماذا لا تشرح الصورة وماذا تعني…

وكأن المصور مُـلزم بشرح كل لوحاته الفوتوغرافية… بيد أن البديهي هو أن الفنان غير مسؤول عن جهل المتلقي..
سواء كان مصورا او غيره فطالما كان المشاهد اما صورة ليست ملكاً له فهو مجرد متلقي أمام الصورة لا أكثر..

::

فالمصورون يختلفون من شخص لآخر:

-نسبة يهتمون بالجمال وحسب: هؤلاء يعتبرون اللوحات الفنية شكل جمالي، لا تحمل معاني ولا تحمل رسالة مجرد الوان وخطوط.

ونسبة منهم يهتمون بالرسالة فقط: هؤلاء يعتبرون الفن عبارة عن ثقافة من خلالها يحاولون ايصال رسالة بعيداً عن الجمال وما يتركه من أنطباع.

ونسبة تهتم بالرسالة والجمال: وهي نسبة قليلة يمزجون بين ثقافة الرسالة والجمال بجل أنواع جمال اللون جمال الغموض جمال الروح جمال البساطة الخ…

::

إن كان المصور أحد هذه الخيارات فهو في النهاية يبقى مجرد متلقي طالما لم يلتقط الصورة التي يشاهدها…

جميع الفنون بجميع تصنيفاتها يمكن للمتلقي أن يقرر أنه يمكن قراءتها من عدمه..

فثقافة المتلقي تحدد ذلك من خلال معاييره الخاصة..

فمعايير الجمال يعني ان المتلقي سيتحدث في إطار الجمال فقط ، ومعايير الثقافة والفلسفة يعني ان الحديث سيكون عن رسالة الصورة

ومن يجمع بين المعيارين فقد أبدع وأجاد…

::

وأذكر أنني أدرجت توقيعاً لحديث فاليري بخصوص الفن التصويري..

ففي علم الجمال يقول فاليري “يجب دائماً أن نعتذر عن عدم الكلام في فن التصوير”.

وهذا التنبيه جدير بأن يكون موضع تفكيرنا كفنانين نبحث عن الجمال وعلمه

فالعمل الفني عامة  (لا التصوير وحده) لاينبع من الصياغة اللفظية ولا من التعليل المنطقي أو الخطابة..

بل هو بمثابة إدارك وإثمار مباشرين ، فإما أن نتذوقه وإما أن لا نتذوقه.

وقد تضفي عليه الألفاظ غموضا وتذيبه في موجة من الميوعة بدلا من أن توضحه بل قد تحل محله شيئاً آخر.

::

– هنا فاليري وافق الغموض في الأعمال الفنية ووافق عدم شرحها لكي لا يغير ذلك من فهم وشكل الصورة لدى المتلقي

ما يعني أنه من الجميل ان لا تقيد المتلقي على مفهوم معين تجاه صورتك…اذ يمكن للمتلقي ان يفهمها بطريقته الخاصة..

واختلاف معايير المتلقي هي بالضبط ما نعنيه أن الفنان غير مسؤول عنها (اختلاف الأعمار – الثقافات – العقليات – الخ…)

كل تلك الامور لا يجدر بالفنان ان يكون مسؤولاً عنها… 

::

الفن المفاهيمي او السيريالي او غيرها من فنون الفلسفة…

ليست بالضرورة ان تكون تحت إطار مدرسة سجموند فرويد أو سالفادور دالي أو ميتشا غوردن او أي مدرسة أخرى

لكي نقول أن الصورة يمكن ان تكون تخليقة مفاهيمية او أن تـُقرأ خلال هذه المدارس فقط …

فكما سلف وقلنا المتلقي هو من يحدد ذلك بحسب معاييره الخاصة..

فـ فرويد قرأ الأشياء كلها بمنظور نفسي ونيتشيه قرأ الطبيعة ككتلة من الروح والتجانس بينهما وكيف أن الشجرة الوحيدة في بيئة خالية تمثل المرأة في بيئة المجتمع الذي يهمشها…

فيما أن سلفادور دالي كان يجعلنا نحاول قراءة الوقت وادم وحواء بما لدينا من معايير ولعدة أجيال حاول الكثيرون من النقاد ان يحللوا اعماله حتى الآن والنتائج متفاوتة لآنها تعود لفكر وشخصية المحلل المتلقي.. وهذه دلالة على عدم تفسيره للاعمال…

::

بإيجاز يمكن للفنان أن يبهم الصورة او يجعلها غامضة أو يتلاعب بحقائقها وبطريقته الخاصة دون الحديث عن أي شيء قد يذيب معنى اللوحة

ويمكن للمتلقي أن يتحدث عن هذه الصورة برؤيته الخاصة و بمعاييره وبطريقته الخاصة دون أن يسأل صاحب اللوحة..

على أية حال:

أجزم ان هنالك نسبة كبيرة من الفنانين…

هواة ومحترفين لا يزالون يحاولون معرفة سر لوحة الموناليزا وهي لوحة قد تكون في نظرهم مجرد عمل بورتريه لا أكثر…

عمر عبدالعزيز

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s