القصة الفوتوغرافية | دع كاميرتك قلماً واكتب بها قصصاً!

Globe 1

قبل ان تشرع بقراءة هذا المقال، يجب ان تعلم انه ليس بالمقال الذي ستتعلم فيه ما الذي يجب عليك تصويره او كيفية تصويره او التقنيات اللازمة لفعل ذلك. في الحقيقة ان الانترنت هذه الايام يضج بكثير من هذه المقالات والدروس التعليمية، اما في الكفة الأخرى المقالات حول النظرة الفوتوغرافية وتنميتها والبحث عن معنى ورسالة فن التصوير الفوتوغرافي فهي شحيحة وشبه معدومة. وهذا بالرغم من اهميتها البالغة التي قد تفوق اهمية تعلم المهارات التصويرية الاخرى التي من الممكن، وبسهولة، اكتسابها بالممارسة فقط.

فإذا كنت ترى أن صورك فائقة الجمال ومثالية التكوين ومتقنة التعريض وساحرة الإضاءة، ولكن مع كل ذلك عندما ترسل بها للمشاركة في احدى المسابقات فهي لا تأخذ نصيبها في الفوز او حتى في ان تكون احدى اللوحات المطبوعة في معرض المسابقة، فلا شك ان هنالك مشكلة ما تعيبها. راجع صورك القديمة وتأكد بنفسك فلعلها تفتقر إلى القصة.

إذاً ما المقصود بالقصة الفوتوغرافية؟ وما مدى أهميتها؟ باختصار مهما كان نوع التصوير التي تخوضه (بورتريه، طبيعة، حياة الشارع، …) فهدفك الرئيسي هو ان تنقل قصة لحظة معينة او حدث بأسره من خلال صورة واحدة فقط. ولكي تستوعب تماماً ما هو المقصود بالقصة في فن التصوير، بامكانك فقط ان تتصفح اي جريدة او مجلة وسترى ان الصور المعروضة هي الصور التي تتحمل ان يكتب عليها مقال يفوق ال 500 او حتى 1000 كلمة. هذه هي الصور الناجحة التي بالطبع تود ان تحصل على مثلها. هي الصور التي تنقل لنا اجواء مكان وزمان التقاط الصورة بكل تفاصيله الفكرية والحسية. أما لإدراك اهمية القصة الفوتوغرافية، فهي كأهمية القصص الأخرى، الكتب والروايات والأفلام، فانظر مثلاً إلى منتجي الأفلام السينيمائية فهم ينفقون المليارات لإيصال قصة ما للجمهور. فكن مثلهم ابذل كل ما بوسعك لتنقل قصة فوتوغرافية تؤثر في المشاهد.

قبل ان نشرع بتعريف وذكر انواع القصص الفوتوغرافية عليك ان تعرف شيئاً مهماً وهو الفرق بين القصة الفوتوغرافية وغيرها من القصص الفلمية أو الروائية مثلاً. القصص الأخرى تحتاج لوقت طويل جداً، احياناً ساعات او أيام، على عكس القصص الفوتوغرافية فهي تحدث غالباً في أجزاء من الثانية فقط. ولهذا ستكون مهمتك كمصور فوتوغرافي صعبة نوعاً ما. يجب ان تكون متيقضاً دوماً، فبعض الأحداث تحدث سريعاً ولن تتمكن من استيعابها الا بعد انتهائها وفوات الآوان. “فإذا كنت تتجول في المدينة مثلاً، احرص ان يكون غطاء الكاميرا منزوعاً دوماً، واضبط اعداد الكاميرا على التصوير الاوتوماتيكي، كي لا تفقد اي لحظة فجائية مذهلة،” كما يقول المصور العالمي سكوت كيلبي.

لعلنا نستطيع تقسيم انواع القصص الفوتوغرافية الى نوعين رئيسيين، أولهما: ان تحوي الصورة على موضوع عالمي، وثانيهما: ان توضح الصورة تناقضاً بين عنصرين.

– المواضيع العالمية

اسهل طريقة لجعل صوّرك تحكي قصصاً، هي ان تعطيها موضوعاً محدداً. فكر بعنوان لها كمثل: الحب، البؤس، النهاية، النهضة، الحقيقة، العدالة. كل هذه العناوين عبارة عن مواضيع عالمية قوية يفهمها الجميع في كل قطر وكل بلد. كذلك الوحدة، الخيانة، النزعة، الروابط الأسرية، الموت، التجدد. كل هذه ايضاً مفاهيم عالمية. وكلما كانت المواضيع التي ستختارها أكثر عالمية، كلما كانت أعمالك أقوى وأوسع انتشاراً. إذا كنت تظن أن العناوين المذكورة في الأعلى أعمق بكثير من توّجهك الفوتوغرافي، فكر بعناوين أكثر بساطة. ماذا عن الانسجام، التوازن، الجمال؟ لا تجعل أي شيء يقف أمامك، فكر بأي عنوان يوافق نظرتك الفوتوغرافية، والتقط صوراً تحكي قصصاً. قد تبدو المسألة بسيطة الآن، ولكن في الحقيقة اننا عندما نصوّر لا نهتم لعالمية المواضيع التي نختارها، فكلٌ منا يفكر فقط بانه يريد الحصول على صورة جميلة وكفى. دعنا نأخذ مثالاً: لو أنك قمت بتصوير شخص بلبسه التقليدي التراثي، قد تحكي لنا هذه القصة شيئاً عن الشخص وعن تراث وثقافة البلد الذي يعيش فيه فقط، ولكن ماذا لو التقطت صورة اخرى لنفس الشخص ولكنه يصلي، هنا لن تعد الصورة نهائياً عن الرجل ذاته بل عن طلب المغفرة والرحمة، او الايمان بالله، بهذه الطريقة اصبحت صورتك تحكي قصة ذات موضوع عالمي.

موضوع الصورة هنا، العبادة وطلب الرحمة، وبالطبع هو موضوع عالمي.

موضوع الصورة: نقاء، وهو كذلك موضوع عالمي

– التناقض في الصورة

ابحث عن التناقض بين المفاهيم او العناصر وجسده في صورة واحدة. المسألة بسيطة جداً. ابحث عن التفاوت بين العناصر، كبير/ صغير، قديم/ جديد، طبيعي/ آلي، وهكذا. بامكانك اتباع ذلك في جميع انواع التصوير، فلو كنت تلتقط صورة لمنظر طبيعي مثلاً وقت الشروق، قد يكون موضوع قصتك هو التناقض بين السماء والأرض، او الشمس مقابل البحر، او الضوء ضد الظلام. فقط ابحث عن شيئين مختلفين واجمع بينهما في صورة واحدة، وسيكون التناقض بينهما هو عنواناً لقصتك.

التناقض هنا بين الحياة والموت، والعمل رمزي بحيث تدل النبتة على الحياة، أما الصحراء فالموت.

أما التناقض هنا فبين اللهو والعبادة.

في النهاية، تذكر دوماً أن الفن ليس بالضرورة أن يكون جميلاً، ولكن من الضرورة أن يحمل هدفاً. فاجعل هدفك دائماً أن تروي قصصاً يفهمها الجميع على الصعيد العالمي.

ناصر علي

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s