أي عدسة اختار‏؟!

nikonlenses

أنا أفترض أنك قد قمت بشراء كاميرا تصوير احترافية (SLR) وتعرفت على خصائصها وبدأت تمارس هذه الهواية بشكل أكثر جدية، إذا كان هذا هو السيناريو ففكرة شراء عدسة أخرى بدلا من العدسة التي أتت مزودة مع الكاميرا (مثل 55-70 مم – 18-110 مم) قد تكون فكرة جيدة علما بأن تلك العدسات ليست سيئة وذلك إذا ما أخذنا بعين الاعتبار أنك مصور مستجد مازلت تخطو خطواتك الأولى في عالم التصوير.أنا مقدر مدى حماسك لشراء ما يمكنك اقتناؤه من ملحقات للكاميرا بما فيها العدسات، كما أعلم أن عدسات الزوم الطويلة كالتي يمتلكها المصورين المحترفين قد تزيد من ثقتك بنفسك أو هكذا تظن، ولكن هذا لن يصنع منك مصورا محترفا!وقد يكون لديك نفس الاعتقاد الذي كنت أمتلكه في بدايات التصوير وهو أنه كلما كانت العدسة المركبة على الكاميرا أطول كلما كانت صورك أفضل، وهو اعتقاد اكتشفت خطأه فيما بعد، فالكاميرا والعدسات تبقى مجرد أدوات لالتقاط الصورة وتبقى المهمة الأكبر تعتمد على عين المصور وذائقته الفنية.حسنا قبل أن تشتري عدسة جديدة عليك أولا تعرف أنواع العدسة المتوفرة وقبل ذلك عليك أن تعرف مالذي تريد أن تصوره باستخدامها، فعالم العدسات عالم متشعب جدا، فكل عدسة لها خصائص معينة تحدد استخداماتها.هناك ثلاث أنواع أساسية من العدسات هي كالتالي:

  • الزاوية العريضة (Wide-angle)
  • المعيارية أو القياسية (Prime or Standard)
  • العدسات المقربة (Telephoto)

الأنواع المذكورة مصنفة بناء على بعدها البؤري(*)، فالعدسة المعيارية يبلغ طولها البعد البؤري 50 ملم، أما العدسة التي يقل طولها البؤري عن 50 ملليمترا تنتمي إلى العدسات ذات الزاوية العريضة.في حين أن العدسة التي يزيد طولها البؤري عن 50 ملليمترا تعتبر عدسة مقربة…تذكر هذه المعلومة جيدا!!

العدسات المعيارية:

هذه العدسة ثابتة البعد البؤري 50 ملليمترا تعطي زاوية رؤية تتراوح ما بين 45 و 55 درجة وهي تقريبا نفس زاوية رؤية العين الإنسانية، لذلك الصور الناتجة باستخدام هذه العدسة تكون ذات مظهر طبيعي أي أقرب قدر الإمكان إلى الطريقة التي نرى بها الموضوع نفسه.هذه العدسة تستخدم على نطاق واسع كعدسة عامة خصوصا و أن ثمنها يعتبر مناسب نسبيا اعتمتادا على فتحة العدسة التي تأتي بها ( يتوفر لكل من كاميرات الكانون والنيكون طرازان رئيسيان الأول يأتي بفتحة عدسة مقاس 1,4 و الثاني 1,8)

عدسات الزاوية العريضة:

هناك العديد من عدسات الزاوية العريضة فكما ذكرت سلفا فأي عدسة يقل طولها البؤري عن 50 ملليمترا تعتبر عدسة ذات زاوية عريضة، هذه الخيارات قد تكون مربكة جدا ولكن كل ما عليك أن تعرفه أنه كلما قل البعد البؤري زادت زاوية الرؤية في العدسة (مثال عدسة الـ 10 مللميتر تعطي زاوية رؤية أكبر من عدسة 14 ملليمتر) .هذا النوع من العدسات عادة ما يتسبب في تحريف الصورة والذي يتمثل في تشويه الأطراف والأبعاد، لذلك استخداماتها محدودة جدا، حيث تستتخدم للتصوير في الأماكن الضيقة من قبل المصورين الصحفيين كما أنها تعتبر العدسة المفضلة لمصوري الطبيعية(Landscape) وذلك نظرا لمدى اتساع زاوية الرؤية وهو ما يؤمن التقاط أكبر قدر من تفاصيل المنظر المراد تصويره.يدخل من ضمن هذا النوع من العدسات عدسة عين السمكة (Fish Eyes) والتي تتيح أوسع مدى للرؤية (180 درجة) وهي بالضبط نفس الزاوية التي ترى بها الأسماك لذلك سميت على اسمها وسوف نتطرق إليها بشكل مفصل لاحقا.

عدسة الزاوية العريضة هي المفضلة عند مصوري الطبيعة

العدسات المقربة:

هذا النوع من العدسات هو عكس النوع السابق، فأي عدسة يزيد بعدها البؤري عن 50 ملليمتر تعتبر عدسة مقربة، حيث لها القدرة على جلب الموضوع إلى قلب الصورة مباشرة، فالأجسام التي تبدو بالعين المجردة على بعد أميال سوف تتبدو على بعد أمتار قليلة فقط أمام المصور لدى التقاطها بعدسة تصوير من بعد. لذلك هذه العدسات هي المفضلة لدى مصوري الرياضة نظرا لقدرتها على احتواء الحركة والتقاطها.

إلا أن استخدام هذا النوع من العدسات لا يقتصر على التصوير الرياضي، فالزاوية الضيقة والتكبير الإضافي يسمحان للمصور بتقصير المسافة بينه وبين الكادر أو نقطة الاهتمام في الصورة، كما تتيح له التقاط جزء أصغر من المشهد يود المصور إظهار تفاصيلها بشكل أكبر (مثال: باستخدام عدسة الزاوية العريضة بامكانك التقاط صورة لسلسلة من الجبال أمامك، ولكن باستخدام العدسة المقربة بامكانك التقاط صورة أقرب لقمة إحدى تلك الجبال، انظر المثال أدناه)

 

تتوفر هذه العدسة بأبعاد مختلفة منها: 70 مم، 85 مم، 105مم، 200مم، 300 مم، أيضا هذه العدسة تعتبر مثالية لتصوير الأشخاص (البورتريه) خصوصا التي تأتي ببعد بؤري يساوي أو أكبر من 85 ملم كونها تتيح للمصور إمكانية المحافظة على مسافة مريحة بينه وبين الشخص موضوع الصورة مع إمكانية الاستفادة من خاصية عمق الميدان وتجنب الخلفيات المربكة.

nikonlenses

  • عدسات الزوم أو الطول البؤري المتغير:

هي عدسة متغيرة البعد البؤري، وهي كالتي تأتي مع أغلب الكاميرات الجديدة عند شرائها كعدسة أساسية، هي تعتبر أيضا عدة عدسات في عدسة واحدة، حيث توفر مجالا واسعا للبعد البؤري.

تعتبر عدسات الزوم مناسبة للمبتدئين أو لمن لا يرغب في شراء عدسات متعددة، فاقتناء عدسة مثل 18-200 ملليمتر ينوب عن اقتناء عدستين أو ثلاث عدسات عادية، حيث بالامكان الاستفادة من الأبعاد البؤرية المختلفة لهذه العدسة لاستخدامها في أنواع مختلفة من التصوير، فالمدى  18-45 ملليمتر بالامكان استغلاله لالتقاط صور خلالبة للمناظر الطبيعية واعتبارها عدسة ذات زاوية عريضة، و كما يمكن اتخاذها كعدسة تليفوتو لأي بعد يزيد عن 50 ملليمتر و حتى الـ 200 ملليمتر والتي توفر خاصية تقريب للهدف البعيد المراد تصويره.

علما بأن بعض سعر عدسات الزوم قد يكون مرتفعا خصوصا الأنواع التي تأتي بفتحة عدسة ثابتة و تلك التي تكون مزودة بخصاصية تقليل الاهتزاز، تضاهي في بعض الأحيان سعر عدستين أو ثلاث من العدسات ذات الطول البؤري الثابت التي تكافئها مجتمعة.

NIKKOR-70-200mm-f-2_8G-IF-ED_front

عدسة ٧٠-٢٠٠ ملليمتر تعتبر من العدسات المفضلة عند المصورين

من العوامل الأخرى التي تؤثر على ثمن عدسات الزوم، حجم فتحة العدسة فتلك التي تأتي بفتحة عدسة ثابتة عادة ما تكون أغلى بكثير من تلك التي تكون بفتحة عدسة متغيرة، خذ على سبيل المثال عدسة (Nikon 18-200mm) من جديد والتي يبلغ ثمنها 1000 دولار تقريبا في حين يبلغ ثمن عدسة (Nikon 70-200mm f/2.8 VR) 2000 دولار مع أن الأولى توفر مجالا بؤريا أوسع من الثانية، ولكن السبب يكمن في أن العدسة الثانية تأتي بفتحة عدسة ثابتة أثناء التقريب وهي 2.8 وهو ما يعني أن أن كمية الضوء الداخلة إلى الكاميرا لا تتغير على مختلف الأبعاد البؤرية، في حين أن العدسة الأولى ذات فتحة عدسة متغيرة وهو يعني أن كمية الضوء تقل كلما قمت بتقريب أكثر وذلك بسبب تغير فتحة العدسة .

شخصيا أمتلك العدستين، إلا أن استخدامي لعدسة (Nikon 18-200mm) أكثر كونها خفيفة وتصلح للرحلات غير التصويرية

  • عدسات الماكرو:

من صور المبدعة ميسون

إذا كنت من محبي تصوير الأشياء الصغيرة كصديقتنا المصورة “ميسون” و التي سبق وأن أجري معها لقاء شيق في المدونة  فلا مفر أمامك سوى اقتناء عدسة ماكرو، ، فهذا النوع من العدسات يستخدم لتكبير المواضيع الصغيرة، والتقاط صور مقربة للنباتات والحشرات أو أية أجسام صغيرى أخرى.

عدسة الماكرو تعتبر عدسة ثابتة البعد البؤري و تتوفر بأطوال بؤرية مختلفة أكثرها انتشارا هو 60 ملليمترا و 105 ملليمترات و 200 ملليمتر علما بانه كلما زاد البعد البؤري كلما تمكن المصور من التواجد على مسافة أبعد من الجسم المراد تصويره.

وقد يتبادر إلى ذهن أحدكم سؤال حول الفرق بين هذا النوع من العدسات وعدسات التليفوتو التي تطرقنا إليها في الجزء السابق، والجواب هو أن عدسات الماكرو مصممة لتمكين المصور من التركيز من على مسافات قصيرة جدا وهو ما يصطلح بتسميته بالـ (Focus Distance) وهو ما لا يمكنك فعله باستخدام عدسات التليفوتو العادية، لذلك فهي تستخدم بشكل متخصص للتصوير الفوتوغرافي المقرب.

و بما أن عدسات الماكرو تأتي عادة بفتحات عدسة كبيرة، كما أنها تستطيع أيضا التركيز من على مسافات بعيدة، فتعتبر عدسة الماكرو من أفضل العدسات لتصوير الأشخاص أو (البورتريه) نظرا لقدرتها على إظهار الهدف المراد تصويره بشكل حاد ومعزول تمام عن الخلفية.

عدسة عين السمكة (Fisheye):نسبة التكبير في عدسات الماكرو العادية يبلغ 1:1 ولكن مع إضافة حلقات التطويل (Extension Tubes) فبالامكان انتاج صور بنسب تكبير أعلى قد تبلغ 5:1.

هي بالأساس عدسة ذات زاوية عريضة إلا أنها مصممة بشكل خاص لكي تعطي مجال رؤية (Angel of view) يصل إلى١٨٠ درجة، وهذا يعني أن تستطيع تسجيل كامل نصف الكرة الذي يقابلها.

sheikh-zayed-mosque-internal

صورة لمسجد الشيخ تم التقاطها باستخدام عدسة عين السمكة

ونظرا لزاوية الرؤية الفائقة العرض، فتكون درجة تشوه وانحناء الخطوط المستقيمة عالية جدا باستثناء خطوط المحاور التي تيقى محافظة على استقامتها لذلك مجال استخامها ضيق جدا، على الأغلب في تصور المنشآت الضخمة لأغراض دعائية أو في حال الرغبة بالتقاط صورة

ذات أبعاد كاريكاتيرية.

  • عدسات الإمالة (Tilt-Shift):

هذا النوع من العدسات باهظ الثمن، نظرا لتركيبة العدسة ومكوناتها التي تختلف غيرها من العدسات، و لكن إذا كنت من هواة التصوير المعماري وبالتحديد المباني العالية، فلامناص من اقتناء هذا النوع من العدسات.

فعند استعمال عدسة معيارية، فعادة ما يتطلب منك إمالة جسم الكاميرا للخلف لاحتواء كامل ارتفاع المبنى ضمن الإطار وهو ما ينتج عنه صورة يبدو فيها المبنى مائلا للخلف، و لكن باستخدام عدسة الإمالة بالامكان تفادي هذه النقطة عبر إبقاء الكاميرا مستقيمة ومتوازية مع المبنى، واستعمال عناصر العدسة الأمامية المتحركة عوضا عن ذلك لاحتواء المبنى بأكمله ضمن الإطار وهو ما سوف ينتج صورة عمودية للمبنى بخطوط متوازية.

هذا النوع من العدسات بات أيضا يستخدم من قبل مصوري البورتريهات لإنتاج صور مبتكرة وذلك عبر السيطرة على مستوى الحدة و العزل في أجزاء مختلفة من الصورة.

Focusing-the-tilt-shift-lens

 

 

 

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s